المحقق النراقي

154

الحاشية على الروضة البهية

قوله : وفهم من إطلاقه المسح إلى آخره لا يخفى أنّ قوله : « إلى الكعبين » في الرجلين إمّا من قول المصنّف كما في النسخ الموجودة عندنا أم لا وكذا قوله : « إلى أطراف الأصابع » في بيان غسل اليد اليمنى إمّا من كلام المصنّف كما في بعض النسخ ويشعر به بعض الحواشي أو لا كما في بعض آخر ، وعلى التقادير إمّا يكون ذكر كلّ من لفظة « من » و « إلى » دالّة على تقدير أخرى مستلزمة له أم لا . . . . قوله : مواليا في فعله بحيث إلى آخره إشارة إلى بيان معنى الموالاة حيث فسّره بعضهم بالتتابع . واعتبر آخر فيها مراعاة الجفاف . ثمّ لا يخفى أنّه على القول بمراعاة الجفاف كما اختاره المصنّف ، قد اختلفوا في حدّه : فمنهم من قال بأنّ الواجب أن لا يجف جميع الأعضاء السابقة على العضو الذي هو فيه . ومنهم من قال بأنّه أن لا يجف بعضها مطلقا . ومنهم من قال بأنّه أن لا يجف العضو السابق المتّصل بالعضو الذي هو فيه . وكلام المصنّف لا يعيّن المراد من هذه الأقوال ، ولفظة « من » يحتمل أن تكون بيانيّة للسابق أي : الأعضاء السابقة . وعلى هذا فيكون موافقا للقول الأوّل ، ويكون معنى قوله : « مطلقا » بناء على تعلّقه بالسابق ، أن لا يجف شيء منها أصلا . وأن تكون تبعيضية ، وعلى هذا يحتمل كلا من القولين الآخرين فقط . ولكن لو جعل مطلقا قيدا للسابق وأريد منه أنّه سواء كان السابق متّصلا أم منفصلا يطابق القول الثاني . وإن أريد بالإطلاق معنى آخر مثل أن يكون المعنى سواء كان السابق واحدا أو أكثر ، أو جعل متعلّقا بالعضو الذي هو فيه أي : سواء كان يدا أو رجلا أو رأسا يحتمل كلا من القولين معا .